احلى الشباب والصبايا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

احلى الشباب والصبايا


 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 صورة المرأة في الشعر العربي

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
الزهراء
المشرف العام
الزهراء


انثى
95
08/12/2009
المزاج : رومنسية ....والنجوم تتلقاني ....ولايقدرأي...إنسان ...يتحداني....

صورة المرأة في الشعر العربي Empty
مُساهمةموضوع: صورة المرأة في الشعر العربي   صورة المرأة في الشعر العربي Emptyالأربعاء ديسمبر 23, 2009 12:02 am

يتضمن هذا الموضوع تحليلا نفسيا لصورة المرأة في الشعر العربي عبر ثلاثة عصور : الجاهلي ، والأموي والعباسي ، والعصر الحديث . انتقينا فيه نماذج شعرية من كل عصر . وهو ليس تحليلا شاملا ومعمقا لهذا الموضوع ، ولكنه محاولة أولى على هذا الطريق قد تقدح زناد اهتمام الباحثين في اختصاصي علم النفس والأدب العربي .


أولا /العصر الجاهلي

تحتل المرأة في حياة العربي في العصر الجاهلي موضع القلب من جسده واهتماماته وشعره . وقد حملت هذه المكانة السامية للمرأة بعض الباحثين من المستشرقين علة القول بأن العرب كانت تتبع في الأزمنة القديمة نظام الأمومة . وهنالك من الأدلة ما قد يعزز مثل هذا القول . فقد استنتج بعض الدارسين أن انتساب الأفراد الى أمهاتهم وشيوع الأمومة عند العرب ، حتى أنهم منحوا أهم الآلهة ، اللاة والعزى ومناة ، صفات الأنوثة في الإخصاب والولادة والخضرة والخير .

قال المرقش الأكبر:

أينما كنت أو حللت بأرض أو بلاد أحييت تلك البلاد



كانت المرأة ، في ذلك العصر ، موضوع الحب والشوق والوجد الى الحد الذي يستهوى العربي في أن يفنى فيها. فلقد قيل لاعرابي : " ممن أنت ؟ " فأجاب " أنا من قوم إذا احبوا ماتوا " فقالت جارية سمعته : " عذري ورب الكعبة "" ، ( ابن خلكان ) أي من قبيلة بني عذره الذين عرف عنهم هيامهم بحب النساء. ويرى الجاحظ أن ليس هناك أحد مات في حب والديه أو ولده أو ثروته أو بيته " كما رأيناهم يموتون من عشق النساء " ( الجاحظ ).

تلك حالة كانت شائعة بين العرب في العصر الجاهلي . ونجد في قصائد عديدة ما نجده في أبيات عروة بن الورد من تعبير عن مشاعر الرجل تجاه المرأة الحبيبة :

وأني لتعروني لذكراك هزة لها بين جلدي والعظام دبيب

بنا من جوى الأحزان والبعد لوعة تكاد لها نفس الشقيق تذوب

وما عجبي موت المحبين في الهوى ولكن بقاء العاشقين عجيب


( الأصفهاني )

وقول مجنون ليلى :

عجبت لعروة العذري أضحى احاديثا لقوم بعد قوم

وعروة مات موتا مستريحا وها أنا ميت في كل يوم

( الأصفهاني )

أو كقول قيس ابن الحدادية :

وأني لأنهي النفس عنها تجمّلا وقلبي إليها الدهر عطشان جائع

وأني لعهد الودّ راع وأنني بوصلك ما لم يطوني الموت طامع



وقل مثل ذلك أو أكثر في أشعار مجنون ليلى وجميل بثينة وغيرهما كثير ، مما يوحي الى أن المرأة الحبيبة كانت تساوي الحياة عند الشاعر آنذاك . فهي الفرح الذي ينسي الاكتئاب ، والامتلاء الذي يقتل الفراغ ، والجمال الذي يبعث في النفس إحساسا بالراحة واللذة ، فتكون الحياة أكثر جدة وملاءمة وتآلفا ( السعدون ) .

مما يوحي بأن العربي في ذلك الزمان كان يتباهى بأن يحب ويعشق ويجاهر بحبه ، وهو نمط سلوكي له أثره النفسي على الرجل ذاته، وعلى طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، وعلى منظور الرجل للمرأة ، وعلى منظور المجتمع للمرأة. فقبول المجتمع الجاهلي بأن يجاهر الرجل بحبه دليل على وجود شكل من أشكال الحرية في العلاقة بين الرجل والمرأة افتقدتها المجتمعات العربية اللاحقة للمجتمع الجاهلي . فلقد كانت طبيعة الحياة اليومية للعشيرة تجعل اختلاط الرجال بالنساء أمرا عاديا، يؤدي الى تكوين علاقات ينتهي بعضها الى الزواج، شرط أن لا يفصح الشاب بأسم حبيبته، كما حصل لقيس وليلى . وامر ذلك معروف بالطبع .

ولم تكن الخلاعة مما يتغاضون عنه ، فامرؤ القيس طرده أبوه لخلاعته. والمنافرة التي كانت بين علقمة بن علاثة وأبن عمه عامر بن طفيل كان سببها قول علقمة له ( أنك أعور عاهر وأنا عفيف ) .

كان الشاعر في ذلك الزمان يتشبث بالمرأة الحبيبة كتشبيثه بالحياة ... لا يتركها مهما كلفه حبها من أذى . قال زهير بن أبي سلمى :

فلست بتارك ذكري سليمى وتشبيبي بأخت بني السعدان

طوال الدهر ما أبتلت لهاتي وما ثبت الخوالد من أبان

أفيقا بعض لومكما وقولا قصيدكما بما قد تعلمان

فاني لا يغول النائي ودي ولا ما جاء من حدث الزمان



وكانت تقاليد الزواج في العصر الجاهلي تقضي في الغالب أن تستشار المرأة في أمر زواجها ، بل وكان لها الحق في أن تطلب الزواج من رجل تختاره بنفسها. ولقد رفضت أم كلثوم بنت أبي بكر أن تتزوج عمر بن الخطاب لأنه ، على حد تعبيرها ، (( خشن العيش ، شديد على النساء )) ( بن عبد ربه )

وكان للمرأة الحق في أن تطلب العصمة وقت الزواج ، فتطّلق الرجل متى تشاء .إذ كانت النساء أو بعضهن (( يطلقّن الرجال في الجاهلية . ولم تكن النساء بحاجة الى المصارحة بالطلاق ، بل كان حسبهن أن يحولّن أبواب اخبيتهن ، أن كانت الى الشرق فألى الغرب )) ( الأصفهاني ).

قال عبيد بن الأبرص لزوجته :

وعيشي بالذي يغنيك حتى اذا ما شئت أن تنأي فبيني



ويروى أن ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير كانت قد تزوجت رجلا متقدما في السن . وحدث أن رآها شاب جميل وهي تطوف بالكعبة فأعجب بها . وكان هذا هو هشام بن المغيرة ، فقال لها : " قد رضيت أن يكون هذا الشباب والجمال عند شيخ كبير ، ولو سألتيه الفرقة لتزوجتك . فذهبت الى زوجها وكان أسمه جدعان فقالت : أني امرأة شابة وأنت شيخ كبير " .وكان أن تركت جدعان وتزوجت هشام .(المرزباني ).

وكانت نساء شهيرات يملكن زمامهن بايديهن مثل سلمى بنت عمرو التمارية ، وأم هشام بن عبد المطلب ، وفاطمة ألاغارية زوج أياد العبسي ، وأم الكحلة ، وغير ذلك كثيرات ( الأصفهاني )

وكان حب الفرسان المغاوير لزوجاتهم يفوق الوصف . لنسمع ما قاله عنترة لعبلة :

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسّم

وكان لا يخاف الموت إلا لانه قد يبكيها ، وفي ذلك يقول :

يا عبل لا أخشى الحمام وانما أخشى على عينيك وقت البكاء



وبالرغم من أن تعدد الزوجات كان قائما في ذلك الزمان، إلا أن الرجال لا يميلون إليه. وهذا شاعر يصف بشكل بديع حال من يتزوج امرأتين :



تزوجت اثنتين لفرط جهلي بما يشقى به زوج اثنتين

فقلت أصير بينهما خروفا أنعم بين أكرم نعجتين

فصرت كنعجة تضحي وتمسي تداول بين أخبث ذئبتين

رضا هذي يهيج سخط هذى فما أعرى من إحدى السخطيتين

لهذي ليلة ولتلك أخرى عتاب دائم في الليلتين

فأن أحببت أن تبقى كريما من الخيرات مملوء اليدين

فعش عزبا فأن لم تستطعه فضربا في عراض الجحفلين

( أبو علي القالي )



وكانت المرأة في عصر ما قبل الإسلام ( الجاهلية ) تخالط الرجال وتحادثهم وتشارك في موسيقى الأعياد العائلية والقبلية. وكانت الفتيات يغنين على كل ماء حيث يعسكرون ويطلن ألسنتهن بهجاء المنافقين ( فارمر ) .

وتشير بعض المصادر (صلاح الدين المنجد وعلي عثمان وحسن محمد جوهر ) الى أن المرأة في ذلك العصر كانت قوية الشخصية . متمسكة بالأخلاق الكريمة مترفعة عما يشينها أو يحط من قدرها عند أهلها وقومها . ولم تكن حبيسة دارها ، بل كانت تخرج متى تشاء وتخالط من تشاء . وقد نبغ عدد من النساء كالخنساء وخرنق وكبشة وجليلة بنت مرّة وزوجة كليب الفارس المشهور ، وميسة بنت جابر، وأميمة امرأة ابن الدمية التي قالت شعرا في عتابه قبل أن تقترن به لم يقل ، ربما ، في العتاب أجمل منه . ذلك أن ابن الدمية هام بها ثم تجنى عليها ، ولما زارها بعد غياب طويل قالت له :

وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني واشمّت بي من كان فيك يلوم

وأبرزتني للناس ثم تركتني لهم غرضا أرحي وأنت سليم

فلو أن قولا يكلم الجسم قد بدا بجسمي من قول الوشاة كلوم

( عثمان )

فأجابها معتذرا ثم تزوجها .

وبرزت في ذلك العصر أيضا نساء كان يحتكم إليهن في الشعر والأدب . تحدثنا بعض الروايات عن أم جندب زوجة أمريء القيس أنها كانت الحكم بين زوجها وعلقمة الفحل . ومما يروى أنهما تحاكما يوما إليها فقالت لهما انظما قصيدتين من وزن واحد وقافية واحدة في وصف الخيل . فنظم أمرؤ القيس قصيدته المشهورة التي مطلعها :

خليليّ مرّا على أم جندب ولم يك حقا كل هذا التجنب

ونظم علقمة قصيدة مطلعها :

ذهبت من الهجران في كل مذهب وللزجر منه وقع أهوج متعب

وعندما انشداها القصيدتين حكمت لعلقمة لأن أمريء القيس في رأيها ساق الفرس بسوطه واجهده عندما قال :

فللسوط ألهب وللساق درة لنقضي لبنات الفؤاد المعذب

أما علقمة فانه أدرك فرسه طريدته وهو ثاني عنانه ، وقد قال :

فأدركهن قانيا من عنانه يمر كمرّ الرائح المتعب

( عثمان ) .

فغضب أمرؤ القيس وطلّق امرأته فتزوجها علقمة .

وكانت معظم حالات الحب الشائعة أو ( الأسطورية ) وحالات العشق تولد وبذور فنائها فيها ، وتنتهي الى مثل ما انتهت إليه قصة حب امرئ القيس الذي ارتدى حلة قشيبه موشاة بالذهب لكنها مسمومة ، فتساقط لحمه . ولم تنته القصة بامرئ القيس بالموت مقتولا لأنه أحب أبنت القيصر ، بل رمزت القصة أيضا الى حب نما فوق قمة جبل ( عسيب ) لفتاة من بنات الملوك قتلها الحب أيضا هناك ، فدفنت في موضعها ودفن امرؤ القيس الى جوارها فكتبوا على قبره قوله :

أجارتنا أن المزار قريب وأني مقيم ما أقام عسيب

أجارتنا أنّا غريبان ها هنا وكل غريب للغريب نسيب

( الأصفهاني )



ويبدو الضعف الأنثوي والاحتماء بالرجل الى درجة من نكران الذات، بل الموت في سبيل الحفاظ على صيانة هذا الضعف ، ظاهرة اجتماعية سائدة في ذلك الزمان .

تقول فاطمة بنت الاحجم ترثي زوجها الجراح :


ياعين تبكي عند كل صباح جودي بأربعة على الجّراح

قد كنت لي جبلا الوذ بظله فتركتني أضحى باجرد ضاح

قد كنت ذات حميمة ما عشت لي أمشي البراز وكنت أنت جناحي

فاليوم اخضع للذليل واتقي منه وادفع ظالمي بالراح




ثانيا / العصران الأموي والعباسي



أشرنا الى أن المرأة في عصر ما قبل الإسلام ( الجاهلي ) كانت تحظى بعدد من الامتيازات . غير أنها خسرت الكثير من هذه الامتيازات في العصريين الأموي والعباسي . ويقودنا التحليل الى أن الرجل كان هو السبب ، أو بتعبير أدق فساد الرجل الحاكم .. أي رجل السلطة في سلب ما كانت تتمتع به المرأة من امتيازات ، على محدوديتها . فبعد أن كانت الصحراء لا تجود على العربي إلا بما يبقيه حيا ، أصبحت الأموال لدى فئة الحكام والطبقة العليا في العصرين الأموي والعباسي تفيض عن حاجاتهم .وبدل أن ينفقوا تلك الأموال في سدّ حاجات الناس ، وبما يأمر به الإسلام حيث الخليفة كان رجل السلطة وأمير المؤمنين ، فأنهم أنفقوه في الترف السفيه . وكان أكثر ما يشغل العربي الحاكم هو ولعه الهوسي بالجنس . فكان أن اقتنى الحكام ( خلفاء ، ملوك ، قادة ، أمراء ...) الجواري من أجناس مختلفة ، لدرجة أنهم كانوا يتباهون ليس بجمالهن فقط بل بعدد ما يملكون !. وكان أن نجم عن هذا الهوس أنهم انشئوا مؤسسة الحريم لزوجاتهم تحديدا . ومن هذا التاريخ وجدت المرأة العربية نفسها أن دائرة حصارها أخذت تضيق عليها .. وان الصعقة آتية وإنها مأخوذة لا محالة .

ففي الجاهلية وصدر الإسلام كانت الجواري من السبايا ، وكانت المرأة العربية حرّة . أما في العصرين الأموي والعباسي فقد اختلط الأمر على المرأة العربية الحرّة بفعل اتساع الإمبراطورية الإسلامية وانتقال تقاليد حضارية جديدة ، نجم عنها أن تحولت الى سلعة بيد الرجل . وكان عليها أن تميز نفسها عن المرأة الجارية فوجدت أن لا سبيل الى ذلك سوى الاعتكاف في بيتها وقبولها مضطرة بحبس نفسها فيما صورّته أنه مملكتها الذي فيه اعتبارها . وباستسلامها خسرت حريتها لقرون عديدة ، فتدّنت مكانتها ، وظهر ذلك جليا" في الشعر والمأثور الشعبي .

ومع أن المتنبي – شاغل الدنيا – يعدّ أنضج شعراء عصره وأرقاهم وعيا ، فأنه يرى أن المرأة ناقصة بطبيعتها . فهو عندما يصف أخت سيف الدولة يقول عنها إنها ليست أنثى العقل والحسب ، ومعنى ذلك إن الأنثى عنده أقل مرتبة :

وان تكن خلقت أنثى لقد خلقت كريمة غير أنثى العقل والحسب

وشبه الدنيا بالمرأة من حيث الغدر والخيانة ويتساءل :

شيم الغانيات فيها فلا ادري لذا أنّث اسمها الناس أم لا

ونتيجة لشيوع الجواري ، فقد أهمل الرجل أو قل اهتمامه بزوجته ، وأصبح ذوقه متدنيا في المرأة ، لأنه ارتبط بمتعة آنية مع جارية طارئة ، فركّز في موضوع المظهر . وتفنن الشعراء في وصف تفاصيل مظهر المرأة واهملوا جوهرها، مما أفسد الذوق لمئات السنين . ويبدو أن هذه الظاهرة قد أفسدت ذوق حتى الشعراء من الزاهدين أمثال الشاعر أبو العتاهية . فقد وصف عتبة جارية المهدي التي ولع بها كثيرا بقوله :

كأنها من حسنها درة أخرجها اليّم الى الساحل

عيني على عتبة منهلة بدمعها المنسكب السائل

بسطت كفي نحوكم سائلا " فمتى " تردون على السائل

وهكذا صوّر الشعراء المرأة بذوق متدن ومتخلف أيضا مقارنة بما كان عليه ذوق الشعراء في العصر الجاهلي ، لاسيما في العصر العباسي الذي أعدّه عصر تدهور المرأة وإحساسها الحقيقي بالقهر ، بالرغم من أن بغداد في زمنه كانت عاصمة حضارية وثقافية أيضا.

يقول أبن الرومي :

أعانقها والنفس بعد مشوقة إليها وهل بعد العناق تدان

والثم فاها كي تموت حرارتي فاشتد ما ألقى من الهيجان

" البرقوقي "

ويمكن للقارئ الكريم أن يراجع كتاب البرقوقي ( دولة النساء ) الذي يدور كله حول المرأة ليرى فيه كيف أن المرأة أختزل وجودها الى جسم خلق لمتعة الرجل . والغريب أن العديد من المتنفذين في السلطة آنذاك كانوا يسلكون سلوكا" مضادا ، محقّرين لها نفسيا" واجتماعيا" ، بشكل يتنافى كليا" مع تعاليم القرآن الكريم التي دعت الى تحقيق نقلة نوعية في وضع المرأة ومكانتها الاجتماعية .وتشير الكاتبة (سعادة ) الى أن حالة المرأة هذه بقيت " تنزل من درك الى درك طوال فترة الإمبراطورية العثمانية . ولا عجب أن يكون من أحد أسباب الانحطاط العام انحطاط المرأة إذ كانت جاهلة لا تستطيع أن تعلّم أولادها إلا الخرافات والأساطير ".



ثالثا / العصر الحديث

ظهر في عصر النهضة العربية كتاّب وشعراء عرب بدءوا حملة تثقيف للمرأة ودعوا الى مناصرتها وتحررها . وبرزت في هذه الفترة ثلاث شاعرات طليعيات هن : عائشة التيمورية ، ووردة اليازرجي ، وزينب بنت فواز العاملية ، في حين لم تظهر منذ العصر العباسي وحتى القرن التاسع عشر سوى شاعرة واحدة متصوفة هي رابعة العدوية . والاحتمال كبير بأن هناك شاعرات كثيرات لم يبرزن بسبب الواقع المتخلف للمرأة في تلك المرحلة .

كتبت عائشة التيمورية " توفيت عام 1902" ثلاثة دواوين وهي لم تنزع الحجاب ، لكنها تحدت التقاليد وغنّت للحب :

يا بغية الصب رفقا بالفؤاد فقد أشجاه ما بك من تيه ومن ميل

بالصد ألهبت قلبا أنت ساكنه هلا عطفت على سكناك يا أملي

" عبد الرحمن "



إما وردة " توفيت عام 1924 " أبنه العلامة ناصيف اليازجي ، فقد كتبت شعر الغزل بحرية أوسع وصراحة أوضح :

مني السلام من صار بالسحر وبدل النوم بعد العين بالسهر

هذا السلام إليه اليوم أبعثه مضمخا بشذاء العنبر العطر

غاب الحبيب وما غابت مآثره عنا فأردف ذاك الخير بالخير

إن كان قد بان من عيني فلا عجب اذا اعتبرت فهذي عادة القمر

من ذا الذي فرق الأحباب يجمعهم ولا يعود يرينا حالة السفر



أما مواطنتها اللبنانية الشاعرة زينب بنت فواز العاملية" توفيت عام "1914 فلها ديوان شعري فيه غزل رقيق يدلل على جرأة صاحبه :

سرى غرامك في قلبي وفي جسدي لذاك آثر إشعاعا وإحراقا

كلي بكلك مشغول ومرتبط فلست أشكو الى لقياك أشواقا

واصبح القلب من وجد يذوبّه نور الشبيهة تهياما وإشفاقا

" المسكوني "



وكان أبرز الشعراء الذين ناصروا قضية المرأة الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي " توفي عام 1936 ". وبفعل التخلف والتقاليد والقيم الاجتماعية المتزمتة ، فقد أتهم بالكفر والإلحاد لدعوته المرأة الى السفور :

أسفري فالحجاب يا أبنة قهر هو داء في الاجتماع وخيم



وقد شخّص الزهاوي، كغيره من المثقفين الناهضين ، تخلّف المجتمع العربي بسبب تخلف المرأة :

ولو أنهم ابقوا لهن كرامة لكانوا بما ابقوا من الكرماء

ألم ترهم اسموا عبيدا لانهم على الذل شبوا في حجور إماء



ويشخّص الزهاوي بأن زواج المرأة نوع من الاستعباد بكل مافيه من مهانة وتبعية :

لقد أضاعت عنده من الحياة حقها

فهل تزوجت به أم ملكته رقها؟



ويصور مهانة المرأة كالآتي :



الناس في الشرق ظلوا سبيلهم و أضلّوا

وبالحياة استخـــفوا وبالحقوق أخلّوا



وتصور الشاعرة العراقية نازك الملائكة في عدد من قصائدها حالة الصراع والتناقض والألم حين استطاع عدد من النساء الخروج من البيت الى العمل فصدمن بواقع اجتماعي قاس.

وتذهب الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان الى أبعد مما ذهبت إليه نازك الملائكة ، فترى أن حرية المرأة مزيفة، لأنها تعيش في مجتمع ليس حرا.

تقول فدوى:

الهواء الثقيل يكتم أنفاسي

يغلّ دفق شعوري

كلما ضقت بالظلام وبالكبت، تلفت مثل طير مكبل

علّ فجر الخلاص يلمح، لا شيء سوى الليل

ليل سجني المقفل

وإذا انشق باب سجني أطلت

منه عينا وحش رهيب كبير



هكذا كانت فدوى طوقان صادقة تماما حين صورت المرأة بأنها ترى في المجتمع وحشا كاسرا، ومع ذلك فان هناك من الشعراء من يقف مع المجتمع ضد المرأة وأبرزهم إبراهيم العقاد . وتمثل أفكاره ومواقفه عن المرأة الأفكار والمواقف الاجتماعية التقليدية التي ما تزال قائمة حتى الآن ، فهو يضع المرأة في مرتبة أدنى من الرجل صغيرة الشأن قصيرة النظر ، مراوغة ، خدّاعة بطبيعتها :

خل الملام فليس يثنيها حب الخداع طبيعة فيها

هو سترها وطلاء زينتها ورياضة للنفس تحييها

وسلاحها فيما تكيد به من يصطفيها أو يعاديها

وهو انتقام الضعيف ينقذها من طول ذل بات يشقيها

أنت الملوم اذا أردت لها ما لم يرده قضاء باريها

خنها ولا تخلص لها ابدا تخلص الى أغلى عواليها



أي موقف مريض رديء هذا . والمؤسف أنك تجد اردأ منه واقبح في أشعاره الأخرى . فهو يرى أن المرأة المتزوجة تحب رجلا غير زوجها، وأن المرأة مازوشية تحب من يهينها ويذلّها، وتبتعد عمن يعاملها بلطف . وينصح الرجال بأن يجعلوا من النساء لعبة يتسلّون بها ساعات ليس أكثر.



أما " شاعر المرأة " نزار قباني ... الغابة الى لا تتساوى فيها الأشجار ، التي نجد فيها الأحراش والأزهار والأثمار الحلوة والّمرة والسامة فقد كان له تأثير كبير في نظرة الرجل للمرأة .

إن موقف نزار من المرأة لا يختلف في جوهره عن موقف الرجل منها في العصر العباسي. فكلا الموقفين ركز على وصف جزيئات مظهر المرأة وكلا الموقفين جعل المرأة في مكانة أدنى من مكانة الرجل وان اختلفا نسبيا. ولكن نزارا" اختلف كونه يمتلك قدرة غير عادية على انتقاء مفردات وتعابير عادية ، فيشيع فيها أجواء شعرية ، تستأثر باهتمامنا رغم تفاهة أشيائها حجما ومضموما ، واختلف ـ وهذا هو الأهم ـ في طريقة تعاملة مع المرأة، في فن أو سيكولوجية ملاطفته لها، كونها ـ من وجهة نظره ـ تؤخذ بالكلمة الحلوة الساحرة والإطراء الشاعري . ولكنه حين يسيطر عليها يصبح ملكا ويريها منّة وتفضلا.

لن تستطيعي بعد اليوم

أن تحتجّي

بأني ملك غير ديمقراطي

فأنا في شؤون الحب اصنع دساتيري

واحكم وحدي

هل تستشير الورقة الشجرة قبل أن تطلع؟

هل يستشير الجنين أمه قبل أن ينزل؟

كوني أذن حبيبتي

واسكتي

ولا تناقشي في شرعية حبي لك

لأن حبي لك شريعة أنا اكتبها

وأنا انفذها

إما أنت

فهّمك أن تنامي كزهرة مارغريت

وتتركيني أحكم

مهمتك حبيبتي

أن تظلي حبيبتي



هكذا يريد نزار أن يكون ملكا، والمرأة حبيبة تتلقى فعل الرجل، أو بالأحرى جارية متى ما أشبع منها رغبته تركها

كان عندي قبلك ... قبيلة من النساء

انتقي منها ما أريد

واعتق ما أريد

( منطق خليفة بلا عمامة ).

وهولا يثق بالمرأة وكأنه قد ورث عدم الثقة بها بوصفها خاصية سيكولوجية بدوية
!

مايا تقـــول إنها ما ضاجــعت أحــــدا سوايا

وأنا أصدّق كل ما قالته النبيذ وربع ما قالته مايا



والواقع أن نزار لا يحترم المرأة كوجود بإمكانات عقلية ، وان تدليله لها هو حاجة ذاتية بأسلوب أناني ، واكفاء حاجة نفسية بتصعيد نرجسي لذاته . فهو كلما التقى بامرأة قال لها أنني أحببت قبلك عشرين ألفا" من النساء ولكنني ما شعرت بالحب إلا معك ، ويعلم هو وتعلم هي أنه تاركها لا محالة الى أخرى .

ويؤكد نزار قباني بأن المرأة " كانت ذات يوم وردة في عروة ثوبي ، خاتما في إصبعي ، همّا" جميلا" ينام على وسادتي ، ثم تحولت الى سيف يذبحني . فالمرأة عندي الآن ليست ليرة ذهبية ملفوفة بالقطن ، ولا جارية تنتظرني في مقاصير الحريم . المرأة هي الآن عندي أرض ثورية ووسيلة من وسائل التحرير . أنني اربط قضيتها بحرب التحرير الاجتماعية التي يخوضها العالم العربي اليوم . أنني اكتب اليوم لإنقاذها من أضراس الخليفة واظافر رجال القبيلة . أنني أريد أن انهي حالة المرأة الوليمة - أو المرأة " المنسف " و أحررها من سيف عنترة وأبى زيد الهلالي " ( قباني ) .

إن نصف ما قاله نزار صحيح والنصف الآخر لم يستطع أن يحققه ، لأنه وضع نفسه ، ووضعه الناس أيضا" ، في موقف متعلق بقضية واحدة هي الجنس ، أي صارت هناك - بالتعبير السيكولوجي - حالة اشراط بين شعر نزار والجنس .وبهذا فأنه كان شاعرا" عباسيا" من حيث الوظيفة النفسية . ولكن بدل أن يطرب الخليفة ومن في ديوان الخليفة ، مكنّته التكنولوجيا أن يمتع الملايين المحرومين والمحرومات جنسيا من المأزومين نفسيا والعائشين في مجتمع متخلف .

وطريقة التحرير الجنسي التي توحي قصائد نزار أنها هي التي تفضي الى تحرر المرأة ، هي في الواقع استهلاك دعائي والهاء ( ممتع ) عن معالجة العلة الأساسية الكامنة وراء تخلف المرأة .

ومع أن عددا من النقاد والباحثين يعدّون نزار ((العدو الأول )) للمرأة ، فأن عددا من النساء المثقفات ينظرن الى نزار بوصفه ((المدافع الأول ))عن مليون امرأة عربية .

والحق نقول أنه ما من شعر عربي في الغزل أجمل من شعر نزار . ليس فقط في طراوته وعذوبته وبساطته التي هي من نوع السهل الممتنع ، بل لأنه أجاد العزف على الأوتار السيكولوجية لقلب المرأة في عالم مأزوم بالظغوط والنواهي والممنوعات، حتى صار نزار أقرب الناس الى المرأة ، وأكثرهم فهما لمكبوتاتها وكيفية التنفيس عنها ، فباتت دواوينه توضع في الليل تحت وسائد البنات . وقد نجم عن هذا نتيجتان نفسيتان ، إحداهما إيجابية تتمثل في إضفاء نكهة جديدة للحب عند كل من المرأة والرجل ، والثانية سلبية كونها تغذي مشاعر النرجسية لدى المرأة ، والزهو بنفسها على الرجل الذي ليس له من سبيل إلا استرضائها أو الخضوع لها من أجل إشباع عواطفه منها .

وإذا كانت خيمة نزار استفاء بظلالها واستبرد بهوائها عدد كبير من الناس، في زمن عصري بأجواء سلفية كانت المرأة فيها رفيق حاجة ، فان هناك شعراء جعلوا من المرأة رفيق حياة واتخذوا منها في أشعارهم رمزا للحرية والانطلاق والحياة المفعمة بالسرور والمحبة ، من أمثال خليل حاوي وبدر شاكر السياب.

إن الفرق ليبرز كبيرا" بين السياب ، ومن يوضع معه ، وبين نزار قباني ومن يتبعه ، في موقفهما من المرأة وفهمهما لها . فنزار ركّز في معظم قصائده على وصف جزيئات جيد المرأة وتشريح تفاصيله بلغة شعرية . أما السياب فركّز في جوهر المرأة كوجود. واذا كانت عشرون ألفا من النساء لا يشبعن ظمأ نزار ... فان السياب أحب أن تكون له امرأة واحدة فقط ... وإذا انشغل نزار بالمرأة البرجوازية وكرّس كل شعره لغرض الترويج والتنفيس عن ضجرها فان السياب اهتم بالمرأة كواقع اجتماعي .. بوصفها إنسانة مقهورة تعاني كل أنواع الاستلابات . وصوّر على نحو مؤثر وواقعي معاناة المرأة في المجتمع المتخلف . ففي قصيدته " المومس العمياء " لا يدين المومس فقط ، بل الرجل الذي يضاجعها :



وهم مثلها ـ وهم الرجال ـ ومثل آلاف البغايا

بالخبز والأقمار يؤتجرون والجسد المهين

هو كل ما يمتلكون ـ كمن تضاجع نفسها ـ ثمن العشاء

الدافنين خروق بالية الجوارب والحذاء

يتساومون مع البغايا في العشي على الأجور

ليدّخروا ثمن الفطور .



ويدين السياب ، كالزهاوي ، القيم المتخلفة والتقاليد التي تتحايل على الدين لتتخذ منه وسيلة لقهر المرأة .

أساطير مثل المدى القاسيات

تلد وفيها من دم البائسين

فكم اومضت في عيون الطغاة

بما حملت من غبار السنين

يقولون: وهي السماء

فلو يسمع الأنبياء

لما قهقهت ظلمة الهاوية

بأسطورة بالية

تجر القرون

بمركبة من لظى ، في جنون

لظى كالجنون





استنتاجات





*إن الشعر العربي عموما لم يصور لنا المرأة على أنها وجود أنساني مساو أو مكافئ لوجود الرجل ... بل قدمها على أنها أدنى مرتبة من الرجل . وإذا كان هذا المنظور هو انعكاس لوجود اجتماعي ، الرجل فيه هو السيد والمرأة هي التابع ، فأن الشعر العربي عموما" لم يقم بدور إعلامي أساسا في نقد هذه العلاقة ، بل عمل على ترسيخها في أذهان العامة وبخاصة في العصرين الأموي والعباسي، والعصر الحديث أيضا كما فعل العقّاد وشعراء آخرون . وان الشعر لم يتعرض الى نقد هذه العلاقة الشاقولية ويهزها بجدية إلا في السنوات المائة الأخيرة. حيث نشأ وقوي تيار شعراء وشاعرات مناصرين للمرأة عن وعي ، بفعل ظهور حركات تحررية في الوطن العربي ، والتأثر بالحركات التقدمية المناصرة للمرأة في العالم .



• أن الشعر العربي عموما اغرق نفسه ، وما يزال ، في وصف جزيئات وتفاصيل وجه المرأة وجسدها ، بالشكل الذي يثير رغبات الرجل البيولوجية أكثر من إثارة عواطفه الروحية السامية . وبالشكل الذي يثير اهتمام المرأة بجسدها وزينتها ومظهرها الخارجي أكثر من اهتمامها بتربية روحها وصقل عواطفها . وقد أسهمت هذه الصورة الإعلامية للمرأة في الشعر العربي في تردي الذوق وانحرافه بشكل واضح .

• إن صورة المرأة كرفيق حياة وشريك مصير مكافئ للرجل ورمزا" للحرية والانطلاق والحياة برزت حديثا في الشعر العربي . وما تزال هذه الصورة تحتل مساحة اقل في عقل العربي من الصورة التقليدية التي تستحوذ على تفكيره وافعالة السلوكية الواعية وغير المشروعة.



• إن الشعر العربي كوثيقة تاريخية يؤكد قولنا إن المرأة طاقة مقهورة وان القهر لازمها مئات السنين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شعاع برق
Admin
شعاع برق


ذكر
747
04/09/2009
المزاج : كووووووووووول

صورة المرأة في الشعر العربي Empty
مُساهمةموضوع: رد: صورة المرأة في الشعر العربي   صورة المرأة في الشعر العربي Emptyالإثنين يناير 04, 2010 4:34 pm

على مر العصور كان للمراة النصيب الاكبر من اجمل ما قيل بالشعر العربي

اي والله بتستاهل المراة شعر حلو ينكتبلها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://beautyrose.yoo7.com
 
صورة المرأة في الشعر العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» "صورة المرأة في شعر المتنبي"
» حصريا : كتاب The Secret {السر} النسخة العربي
» ألغاز في الشعر
» روائع الشعر الجاهلي
» احلى ابيات الشعر الرومانسي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
احلى الشباب والصبايا :: القسم الثقافي والادبي ::  منتدى الشعر والادب -
انتقل الى: